الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

191

تفسير روح البيان

البرازخ فكلما قطع برزخا ازداد إحاطة حتى يصل إلى المحيط الحقيقي فهناك يضمحل الكل فهو محيط الكل واما إذا كان سفليا فإنه في البلاء والعياذ باللّه تعالى ثم إن العلم الإلهي انما يستكمل بعد أربعين سنة من أول المكاشفة والظهور كما أن العقل انما يستكمل في سن الأربعين يعنى ان الوصول إلى منتهى المراتب انما يحصل في تلك المدة وقد اجرى اللّه عادته على ذلك فلا يطمع أحد فيه قبلها فان العلم يزداد إلى ذلك الحد ثم يحصل التحقق وتصير الأوصاف الطبيعية والنفسانية كلها تحت تسخيره وفي يده غالبا عليها بإذن اللّه تعالى وعونه فانظر إلى طول الطريق وعزة المطلب فاختر لك دليلا إلى أن تصل إلى اللّه الرب : وفي المثنوى پير را بگزين بي پير اين سفر * هست ره پر آفت وخوف وخطر آن رهى كه بارها تو رفتهء * بي قلاوز اندر آن آشفتهء پس رهى را كه نديدستى تو هيچ * هين مرو تنها ز رهبر سر مپيچ گر نباشد سايهء پير اى فضول * پس ترا سرگشته دارد بانگ غول اللهم خذ بأيدينا وجد علينا كل حين فَلا تَكُ أصله لا تكن حذفت النون لكثرة الاستعمال اى إذا تبين عندك ما قصصت عليك من قصص المتقدمين وسوء عاقبتهم فلا تكن فِي مِرْيَةٍ اى في شك مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما مصدرية اى من جهة عبادة هؤلاء الحاضرين من المشركين وكن على يقين في انها ضلال سيئ العاقبة كأنه قيل لم لا أكون في شك فأجيب لأنهم ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما كان يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ اى حالهم كحال آبائهم من غير تفاوت فهم على الباطل والتقليد لا على الحق والتحقيق وفيه إشارة إلى أن أهل الفترة الذين عبدوا الأصنام من أهل النار فان الذم ينادى على ذلك وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ توفية الشيء تأديته وإعطاؤه على وجه التمام والضمير لهؤلاء الكفرة نَصِيبَهُمْ اى حظهم المتعين لهم من العذاب الدنيوي والأخروي كما وفينا آباءهم أنصباءهم المقدرة حسب جرائمهم فسيلحقهم مثل ما لحق بآبائهم فان التماثل في الأسباب يقتضى التماثل في المسببات فان قيل لا سبب عندنا الا اللّه قلنا يكفينا السببية العادية وهو ما يفضى إلى الشيء بحسب جريان العادة غَيْرَ مَنْقُوصٍ حال مؤكدة من النصيب كقوله هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً وفائدته مع دفع توهم التجوز تقرير ذي الحال اى جعله مقررا ثابتا لا يظن أنه غيره وفي الآية ذم للتقليد وهو قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز في الفروع والعمليات ولا يجوز في أصول الدين والاعتقاديات بل لا بد من النظر والاستدلال لكن ايمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذي اعتقد جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وإرسال الرسل وما جاؤوا به حقا من غير دليل لان النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل ايمان الاعراب والصبيان والنسوان والعبيد والإماء من غير تعليم الدليل ولكنه يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه ولا يحصل اليقين الا بترك التقليد وبالوصول إلى عين التوحيد : قال المولى الجامي قدس سره سيراب كن ز بحر يقين جان تشنه را * زين بيش خشك لب منشين بر سر آب ريب ثم إن أهل التقليد وأرباب الطبيعة انما يعبدون الدنيا والهوى في الحقيقة فلا بد من ترك الهوى